عبد الواحد الآمدى التميمي
13
غرر الحكم ودرر الكلم
مقدمة المؤلّف بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي هدانا بتوفيقه إلى جادّة طريقه ، وفضّلنا بتوحيده على كافّة عبيده ، أحمده على نعمه الفرادى والتوام ، حمداً يقصر عن حدّه الأوهام وتحسر عن عدّه الأوهام . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة من نطق بالصدق لسانه ، وفهق بالحق جنانه وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الدّاعى إلى سبيل الرشاد ، أرسله والأمم تابعة للأباطيل ، متتابعة في الأضاليل ، فعرفها الله بنبيّه صلوات اللّه عليه وآله مناهج الدين ، وأوضح لها مدارج اليقين ، حتى استنار الحق ولمع وبار الباطل ونجع ، صلوات اللّه عليه وآله الأئمة الأطهار ، وأهل بيته المصطفين الأخيار ، وصحابته المنتجبين الأبرار ، صلاة لا تنقطع آناء اليل وأطراف النهار . قال المُسرف على نفسه المُفتقر إلى ربّه ، عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد الآمدي التميمي رضي اللّه عنه . وبعد : فإن الّذى حداني على تخصيص فوائد هذا الكتاب ، وتعليقها وجمع كلمه وتنميقها ، ما تنجح به أبو عثمان الجاحظ عن نفسه ، وعدّده وزبره في طرسه وحدّده من المائة الحكيميّة الشاردة عن الأسماع ، الجامعة لأنواع الانتفاع ، التي جمعها عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . فقلت : يا للّه العجب ! من هذا الرجل وهو علّامة زمانه ووحيد أقرانه ، مع تقدمه في العلم ، وتسنّمه ذروة الفهم ، وقربه من المصدر الأول وضربه في الفضل بالقدح الأفضل والقسط الأجزل ، كيف غشى عن البدر المنير ؟ ورضى من الكثير باليسير ؟ وهل ذلك إلّا بعض من كل ؟ وقلّ من جلّ وطلّ من وبل . وإنّي - مع كسوف الوبال ، والقصور عن رتبة الكمال ، والاعتراف بالعجز عن